أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
104
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تطمئن إلى أنّها يمكن أن تستغني عنها إذا ما غابت عن البيت فترة ، جاهرت السيّدة فاطمة الصدر زوجها بحلم طال كتمانها إيّاه في حنايا قلبها ، وظلّ يراودها فترة طويلة ، ولكن لعلمي بعدم قدرة زوجها على جعله واقعاً ، فقد كانت تكتمه ، ألا وهو الانطلاق إلى حج بيت الله الحرام . وكان قد أعاقها عن الأمر أمرٌ آخر ؛ حيث أصيبت لمدّة بمرض اليرقان ، وكان قد عمّ الابتلاء بهذا المرض كثيراً في تلك الأيّام ، إلّا أنّ الله تعالى منّ عليها بالشفاء . بعد ذلك وصل السيّدة فاطمة شيءٌ من المال من وطنها الأم قم المقدّسة ، وذلك كان إرثها من والدها السيّد صدر الدين الصدر ( رحمه الله ) ، وكان عبارة عن سبعة آلاف تومان إيراني ، فادّخرتها لمثل هذا اليوم ، حيث يمكن أن يتحقّق الحلم . ولمّا صارحت السيّدة فاطمة زوجها حول الموضوع ، اعتذر كما توقّعت هي ، ولكنّها قالت ل - ه : « إنّني أدعوك للحج معي بهذا المبلغ المدّخر عندي ، فهو كاف لكلينا ، خاصّةً وأنّ زوج أخيك إسماعيل « 1 » ،
--> ( 1 ) في المصدر : « المرحوم » ، ولكنّ ذلك كان سنة 1387 ه - ، أي قبل وفاة السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) .